السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
82
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
فصل الخوارج : هم الذين خرجوا عن الدين ، بخروجهم على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وقد أنكروا عليه التحكيم الذي اضطرّوه إليه ، وكانوا ثمانية آلاف أو أكثر ، فاستدعاهم إليه ؛ ليذكّرهم اللّه تعالى والدار الآخرة ، وليبيّن لهم خطأهم فيما رأوه ، ويزيل شبهتهم التي تشبّثوا بها « وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » « 1 » فأبوا أن يأتوه ، وكلّفوه بأن يقرّ بالكفر على نفسه ثمّ يتوب إلى اللّه منه ، ولمّا لم يأتوه أرسل إليهم عبد اللّه بن العبّاس فلم يأل جهدا ولم يدّخر وسعا في الاحتجاج عليهم وتسفيه رأيهم بكلّ حجّة بالغة وبيان ناصع ( 1 ) ، والقوم مصرّون على بغيهم وضلالهم كأنّ في آذانهم وقرا ، وعلى قلوبهم أكنّة « 2 » . وقد أجمعوا على تكفير كلّ من لا يرى رأيهم من المسلمين ، وأباحوا دمه وماله وأهله ، وثاروا على المسلمين يقتلون من مرّ بهم كائنا من كان ، فكان ممّن قتلوه عبد اللّه بن الخباب بن الأرتّ التميمي ، وبقروا بطن زوجته وهي حامل متمّ « 3 » . واستفحل شرّهم ، فأتاهم أمير المؤمنين ناصحا للّه تعالى ، ولكتابه ولرسوله وللمسلمين عامّة ولهم خاصّة ، فأعذر إلى اللّه تعالى فيما أوضحه لهم من الخطأ في خروجهم عليه ، وفيما احتجّ به عليهم ممّا يوجب رجوعهم إليه ، وفيما أنذرهم به إذا أصرّوا على البغي من سوء العاقبة في الدنيا بقتلهم ، وفي الآخرة بمصيرهم إلى النار وبئس القرار .
--> ( 1 ) - . العنكبوت 41 : 29 . ( 2 ) - . راجع خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام : 263 - 266 ، ح 190 . ( 3 ) - . راجع : أسد الغابة 225 : 3 ، الرقم 2915 ؛ الإصابة 64 : 4 ، الرقم 4666 . ( 4 ) - . المعجم الوسيط : 926 ، « ن . ص . ع » .